أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
90
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
منقوطا ، فكان مع ذلك أيضا يقع التصحيف . فأحدثوا الأعجام . فكانوا يتبعون النقط الأعجام . فإذا أغفل الاستقصاء عن الكلمة فلم توف حقوقها اعترى التصحيف . فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين . إذا تقرر ذلك ، فاعلم : أن النقط والأعجام في زماننا واجبان في المصحف . وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجب البتة لأنهما ما وضعا إلا لإزالته . وأما مع أمن اللبس . فإنه لم يكن هناك مكتوب إليه أصلا فالأولى تركه لئلا يظلم الكتاب الخط من غير فائدة . وقد حكي : أنه عرض على عبد اللّه بن طاهر ، خط بعض الكتاب فقال : ما أحسنه ، لولا أنه أكثر شونيزه . وإن كان هناك مكتوب إليه فإن كان من أهل البراعة في الخط فعليه أن لا يرتكب اتيان النقط والأعجام البتة لأنهم يعرفون الرمزة وإن خفي مكانها ، ويتفطنون النكت ، وإن لطف شأنها ، اللهم إلا في موضع يحتاط فيه جدا . وقد حكى المدائني عن بعض الأدباء أنه قال : كثرة النقط في الكتاب سوء ظن بالمكتوب إليه . وقد يقع بالنقط ضرر ، كما حكى محمد بن عمر المدائني : أن جعفر المتوكل ، كتب إلى بعض عماله ، أنه أحص من قبلك من المذنبين وعرفنا بمبلغ عددهم . فوقع على « الحاء » نقطة ، فجمع العامل من كان في عمله منهم وخصاهم ، فماتوا غير رجلين أو واحد منهم . وإن لم يكن من أهل البراعة ، بل كان من المتوسطين ، فيجب في موضع الاحتياط ، ويخير فيما عداه . وإن كان من المبتدئين فعليه النقط ، النفس أم لا ، إلا في حروف لا يحتمل غيرها ، فإنه يخير في نقطها . كصورة « الياء » و « النون » المفردتين وكذا « القاف » و « الفاء » « المفردتين » . ومن هذا العلم أيضا : معرفة كيفية الشدات والمدات والهمزات والصلات وأمثالها . وبيان وجه الحاجة إليها ، واختلاف الناس في وصفها .